التأثيرات السلبية لألعاب الكومبيوتر على الطفل …

اذهب الى الأسفل

التأثيرات السلبية لألعاب الكومبيوتر على الطفل …

مُساهمة  moumen5456 في الجمعة يونيو 18, 2010 11:12 am

تعتبر الالعاب الالكترونية وغيرها في الاجهزة المنزلية أحد أهم الاخطار التي تواجه الطفولة في المانيا والعالم ، وتعكس معظم الدراسات التي أجراءها علماء نفس الاطفال نتائج واضحة بصدد التأثيرات التي تتركها على شخصية الطفل وتصرّفاته


وقد أجرت اليابان على سبيل المثال تغييراً جذرياً في المناهج المتبعة في التربية المدرسية وحتى المنزلية من خلال وسائل الدعاية والاعلان التي تشرف عليها الحكومة اليابانية في توعية الاسرة من مخاطر تعلق الطفل بتلك الالعاب رغم احتجاج اصحاب الشركات المصنعة لها على دعاية حكومية من هذا النوع ، لاسيما وان كل الابحاث توصلت لنتيجة واحدة مفادها ان الطفل يقع ضحية لها من خلال تحولهِ الى ابله فاقد للسيطرة على معظم خلايا الدماغ وكذلك تنشر فيه العنف والتعلق بهِ الى ابعد حد حتى تصبح حالة مرضية لا يمكن التحكم بها بسهولة…

المانيا بحاجة الى حركة اجتماعية واعلامية مشابهة لتلك التي اقدمت عليها اليابان وبعض الدول كي تتمكن من وضع حد لانتشار العنف في مدارسها من خلال برامج توجيهية تشرف عليها الحكومة الاتحادية ومنظمات الطفولة على الساحة الالمانية وهي عملية بحاجة الى جهود استثنائية لاعادة كفة التوازن النفسي في التربية مع الاطفال الى حالتها الطبيعية…

أهتزت المانيا يوم الحادي عشر من آذار الماضي عندما أقدم فتى في السابعة عشرة من العمر على إرتكاب مجزرة بحق زملاء له في المدرسة وكذلك بحق بعض المارّة في الشارع وإثنين من رجال الشرطة الالمانية التي لم تتمكن من وقفهِ عند حدّهِ او ثنيهِ عن الانتحار في نهاية المطاف ..هذا الخبر لا يزال يسيطر على وسائل الاعلام الالمانية وكذلك على النقاشات الدائرة في البرلمان الالماني وبرلمانات الولايات الاتحاية .. وتم تسليط الضوء بشكل ما على جانب مهم وحساس في الموضوع وهو الالعاب الالكترونية والعاب الكومبيوتر ودورها في التأثير على الطفل وطبيعة سيطرتهِ على تصرّفاته وحالة العنف وشحناتهِ التي تنتابه أثناء اللعب…

لم تعطِ وسائل الاعلام البعد الحقيقي لهذا النوع من التأثير القدر الكافي من الاهتمام بسبب الخوف او التردد من الاقتراب من الشركات المصنّعة لهذهِ الالعاب او حتى مجرّد نقدها كي لا تقفل ابوابها وتغادر الاراضي الالمانية وتنتقل الى مكان آخر وتضاعف أعداد البطالة في البلد ، وهنا يدخل موضوع النقد لظواهر معينة في البلدان الرأسمالية دائرة الحدث حيث ان النقد الذي تمارسه وسائل الاعلام في أغلب الاحيان لا يكون نابعاً من البحث عن حلول جذرية له بقدر ما يكون إجراءاً إصلاحيّاً لا يمكنه ترك تأثير معين على طبيعة المناهج والاساليب التربوية المتبعة داخل المدارس الالمانية والتي بدأت تشكومن ضعف شديد في الآونة الاخيرة بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك على الشعور العام لدى الاساتذة من عدم القدرة على تقديم الجديد في ظل نظام تربوي تقرّره كل ولاية على حدى…

وتقف هنا مسؤلية الاسرة امام مجموعة من الخيارات في تحديد دورها في خلق أجواء ملائمة للطفل للابتعاد عن الالعاب التي تجعل منه ابلهاً غير قادر على الاندماج بالمحيط الاجتماعي بسبب تعلقهِ حتى أثناء مشيهِ في الشارع بتلك الالعاب الموجودة في هاتفه النقال ، الخيار السائد هنا في الاغلب هو اعطاء الطفل مساحة واسعة من الحرية التي تكون عادةً غير مسؤلة وتجعل الوالدين يتهربان من المسؤلية بطريقة ما من خلال الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الشخصية له وتركه يعيش حياته بالطريقة التي يفضّلها في الوقت الذي تنعدم لديه الطرق المسؤولة عن التصرف بالشكل السليم كما ان ضغوط الحياة الاجتماعية وكذلك الاقتصادية هي التي تخلق فجوة ما تبدأ صغيرة وتنمو بالتدريج لتصبح كبيرة ومن الصعب طمرها بين الطرفين حتى تصب في النهاية في خانة المشاكل الاجتماعية المعقدة…

وتلعب الخيارات الاخرى الدور الابرز في خلق طفولة متوازنة تقرر مصيرها بمساعدة الوالدين وبمشورتهما المستمرة لكن هذهِ الخيارات عادة ما تكون مرتبطة بالوعي العام ودرجة الثقافة الشخصية التي تؤهلهما لتعريف الطفل بحقوقهِ وواجباتهِ ، ففي المانيا نسبة لا تتجاوز ال 20% تفضّل قراءه كتب علم النفس التي تخص الأطفال وكذلك متابعة البرامج التربوية والنفسية التي تتعلق بالموضوع على شاشات التلفزيون وباقي وسائل الاعلام…

وهذا الشئ أدى في السنوات العشر الاخيرة الى تراجع المانيا في تسلسل الدول التي تولي إهتماماً كبيراً بالبرامج التربوية والمنهجية للتلاميذ وكذلك للطلبة في المدارس المتوسطة والاعدادية الى المركز الثالث والعشرون عالمياً وهو مركز متأخر لدولة صناعية تمتلك نظاماً ديمقراطياً إجتماعياً تفتخر به امام باقي الانظمة السياسية في محيطها والعالم…

غير ان تسليط الضوء على الجوانب الموضوعية للعنف عند الاطفال في المدارس وحتى في أماكن أخرى من المجتمع يقود الى نتيجة مفادها ان الأسرة ومعها المدرسة لم تعد تولي إهتماماً كافياً لسلوك الطفل او حتى التركيز على طبيعة التحديّات التي تواجههُ وغدت عاجزة أصلاً عن إصلاح ذلك الخلل الذي استشرى والذي يدفع البعض من الاساتذة للحنين الى الحقبة النازية التي إمتازت بالنظام الصارم والعسكري في التعامل مع الطفل والتي كانت تعطي المعلم سلطة مطلقة في التصرّف إفتقدها بعد بناء الدولة الديمقراطية الاتحادية…

وعادة ما يخضع موضوع العنف لدى الاطفال الى دراسات اجتماعية ونفسية عميقة من قبل المختصين لكن هذهِ الدراسات لا تلقى الاهتمام الكافي لدى المؤسسات التربوية لانها بحاجة الى أموال لتطبيقها وعادة ما يرتبط هذا الموضوع بقوانين إخرى إقتصادية تخص الميزانية والمخصصات التي تصل للمدارس وفي النهاية تلعب البيروقراطية دورها في عملية التراجع هذهِ ، فيجد الطفل نفسه في نهاية المطاف منفرداً في إتخاذ طريقة معينة لحياتهِ تفتقد للوضوح والتوجيه الصحيح ويمارس الالعاب التي تسهم عملياً في تراجع قدرتهِ على التركيز والعطاء واثبات وجودهِ في المجتمع…

الكثير من الاطفال والمراهقين في المانيا وبلدان الاتحاد الاوربي يقتنون ألعاب الكترونية او العاب كومبيوتر تسهم الى حد بعيد في تنمية مشاعر العنف لديه والرغبة في تقليده هذهِ المشاعر تكون ناتجة عن حالة الاهمال التي يتعرّض لها الطفل من الاسرة ومن المدرسة ، ففي السنوات الأخيرة تم تسريح أغلب المتخصصين النفسيين من المدارس الالمانية من الذين كانت وظيفتهم تتلخص في مساعدة المراهقين في التصدي للمشاكل النفسية التي تواجهه والبحث عن أجوبة لكثير من الأسئلة التي تدور في خلده وتتسبّب له بالعجز النفسي والاحباط عن الاستمرار في طريقهِ لتحقيق ذاتهِ كإنسان…

هذا الاجراء بحد ذاته مثل تراجعاً مقلقاً للكثير من المعنيين وكذلك للأسر التي تولي إهتماماً جاداً في تربية أطفالها في دولة تتقدم العالم في الكثير من المجالات كما أنه مثل تراجعاً لقيم تربوية أساسية في تنشة الاطفال وتأهيلهم لإثبات وجودهم ومواهبهم في المجتمع ، ذلك لا يعني أبداً أن هناك صورة مظلمة تخيّم على الواقع التعليمي والتربوي في المانيا بل أنَّ هناك في الطرف المقابل أكثر من عشرة آلآف سنوياً من الشباب يحصلون على براءة إختراع ويسهمون في تقدم المانيا العلمي والتكنولوجي ومجالات عديدة أخرى لكن هؤلاء الشباب يخضعون لطرق تربوية مركزة من الاسرة بالتحديد ويدخلون مدارس متميّزة تمكنهم من تحقيق تفوّقهم وتقدمهم في الحياة لكن تلك النسبة ضعيفة رغم كل شئ ولا يمكن إعتبارها نسبة قوية لان ذلك كان سيجعل المانيا في طليعة دول العالم من حيث الاساليب التربوية ومناهج الدراسة الهادفة في العالم والواقع يقول عكس ذلك كما ذكرت حول مركز الماني في مصاف الدول التي تولي إهتماماً في المناهج الدراسية…

ان المشكلة النفسية الخطيرة التي تواجه المراهق في المانيا هي التواصل مع محيطه الاجتماعي وكذلك الفتور في طبيعة العلاقات السائدة في مجتمع تسوده القيم اللبرالية كالمجتمع الالماني حيث فقدت العلاقات الاجتماعية بريقها منذ سنوات طويلة وراحت تتسبب بالكثير من الازمات ومنها تلك التي تخص الاطفال…

وهذه الحالات تسهم الى حد بعيد بشعور الاغتراب والبحث عن المعنى في الحياة لدى فئة المراهقين غير أن الأزمات التي تعصف اليوم بالمجتمعات الصناعية تجعل من الصعب على الباحثين وضع حل جذري لهذا النوع من المشاكل بسبب الأزمة المالية على الاقل إستناداً لطبيعة التصريحات التي يصدّرها المختصين في هذا الشأن ، وفي كل حادث يتم تشخيص الأسباب ويتم البحث عن الأجوبة للأسباب التي تجعل من المراهقين يعتنقون العنف لتحقيق ذاتهم لكن إنعدام الحلول الجذرية يبقي دائرة العنف مفتوحة الى أمد غير معلوم لاسيما في المجتمعات المتقدمة…

إن دور الأسرة هنا يتحوّل الى دور محوري في تحديد طبيعة المشاكل التي تحيط بالطفل والبحث عن أسبابها والوقوف الى جانبهِ لتجاوزها ، وكذلك التركيز على نوع الأجوبة التي تجعل منه متوازناً قادراً على السير والتفاعل داخل المجتمع دون ان تترك عليهِ الكثير من التحدّيات تأثيراً نفسياً سلبياً يصعب تجاوزه..

وهذا الدور لا يقتصر على متابعة دراستهِ وسلوكهِ الاجتماعي في المدرسة بل يتجاوزه الى التقرّب منه وتعريفهِ بطبيعة التأثيرات التي تتركها العديد من التصرّفات والعاداة الاجتماعية وكذلك ممارسة بعض الالعاب على حياته العامة ومستقبله..

ان تأثير الالعاب الالكترونية لا يقتصر على الجانب التعليمي فحسب بل هناك جوانب أخرى كحوادث السير الذي تتصدر المانيا دول العالم بعدد الحوادث اليومية ويتسبب في أغلبها المراهقين ومن الذين تعلموا قيادة السيّارات حديثاً وتعلموا او أدمنوا على لعب قيادة السيارة عبر اللعبة المنتشرة في الاسواق والتي تتعلق بسباق السيارات والتي يتراوح سعرها بين 50 يورو الى 100 يورو والتي تنشر روح المغامرة والعنف عند المراقون الذين تتراوح اعمارهم من الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة وبدلاً من توعية الشباب بتأثيراتها أقدمت شركات تعليم قيادة على تخفيض العمر القانوني لاستخراج إجازة قيادة السيارة من الثامنة عشرة الى السابعة عشرة وهي خطوة تهدف الى الربح ولا تعير إهتماماً لتأثيرات ذلك على حياة الانسان ولم تنتقد الحكومة هذهِ الخطوة وتداعياتها لانها في نفس الوقت تعود بضرائب اضافية لخزينة الدولة وهنا بالتحديد يكمن الخلل في مواجهة تحديّات من هذا النوع تسبب الكثير من المشاكل الاجتماعية…

ان المشكلة الاساسية لا تكمن في حيازة الاسلحة من عدمه كما صوّرت وسائل الاعلام الالمانية الموضوع بقدر وضوحها في وضع حد للكثير من الظواهر التي تلعب دوراً أساسياًَ في نشر العنف وتنميهِ داخل النفس الانسانية ومنها تلك الالعاب التي تصدّرها العديد من الشركات الاحتكارية التي تهدف الى الربح اولاً وأخيراً…

المصدر:الحوار المتمدن/ العدد: 2588
avatar
moumen5456

المساهمات : 189
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 62

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى