تأملات في البطاقة السوسيوتربوية من دفتر التتبع الفردي للمتعل

اذهب الى الأسفل

تأملات في البطاقة السوسيوتربوية من دفتر التتبع الفردي للمتعل

مُساهمة  moumen5456 في الجمعة يونيو 18, 2010 11:26 am

تأملات في البطاقة السوسيوتربوية
من دفتر التتبع الفردي للمتعلم

في إطار تسريع وتيرة تنزيل مشاريع المخطط لاستعجالي وخاصة المشروع e1p5 الخاص بالتصدي لظاهرة التكرار والانقطاع عن الدراسة ومحاربة الفشل الدراسي بشتى أنواعه. عمدت الجهات المسؤولة، على هذا القطاع، إلى وضع خطة من ثلاثة إجراءات :
· إرساء نظام للتتبع الفردي.
· إرساء نظام للدعم التربوي.
· إرساء دورات لتأهيل التلاميذ المتعثرين.

ما سنعالجه في هذه الورقة هو الإجراء الأول باعتباره حجر الزاوية الذي يجب أن يعتمده المدرس في معظم تدخلاته.
التركيز سينصب، هنا، على بطاقة المعلومات السوسيوتربوية، لحصول قناعة لدينا بكونها ركزت بشكل متميز وعميق على بعض الجوانب التي تهم المُتعلم وتمتد إلى مساره الدراسي وحالته الصحية، شاملة باهتمامها محيطه العائلي والمؤسساتي.
ومساهمة منا في التفعيل الأمثل لمقتضيات هذه البطاقة، حتى تفي بالغرض الذي وُضعت من أجله وتبلغ الهدف المنشود، نرى أنه لا بد من استعراض مجموعة من المعطيات.

أولا، بالنسبة للمعلومات حول الحالة الصحية للمتعلم:

من المحتمل جدا أن يعاني الطفل من مرض جسماني عابر أو إعاقة بدنية (أو ذهنية ) مزمنة، مما يؤثر سلبا على مساره الدراسي، عندما يبدأ هذا المسار بحواجز ذاتية تمنعه من تعلم القراءة والكتابة أو غيرها من أنشطة التعلم، وقد تحدث خلال المسار الدراسي أو في آخر مراحله بسبب طارئ.
الطفل في هذه الحالات، غالبا ما ينشأ لديه نفور من العملية التعليمية برمتها، والأغلبية يكون رد فعلها،أمام العجز الذي تشعر به وعدم الفهم الذي تُقابل به، هو التغيب عن الدراسة بشكل مؤقت، أثناء المرض، أو بشكل دائم في حالات المرض المزمن والتجاهل المستمر للوضعية. ويعتبر الغياب المتكرر من ضمن الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى التعثر المدرسي وبالتالي الفشل، إذا لم يلق التلميذ المساند الملائمة والتدخل الفاعل في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
تأسيسا على ما سبق، ما هي الإجراءات الوقائية التي تمكن المدرس من انجاز مهامه بشكل يرقى إلى مستوى المساندة الفعالة للحد من آثار هذه الظاهرة السلبية ؟؟
في الواقع ليس هناك وصفة نموذجية جاهزة باعتبار تعدد الواقع الذي يفرض تعدد الإجراءات تماشيا مع تنوع الحالات واختلافها،وهو ما سنحاول مقاربته من خلال جرد بعض الحالات ومحاولة التطرق إلى الوسائل الكفيلة بمساعدة المدرس على التعاطي معها.
· إعاقة بصرية.
· إعاقة سمعية.

1 ـ الإعاقـــــــة البصريــــة:
لابد أن نشير في البدء بكون مصطلح الإعاقة البصرية ، عادة ما يُطلق على ضعاف البصر وبشكل عام وفضفاض، في الوقت الذي يطلق فيه هذا التوصيف " على من لديهم ضعف بصري، أو عدم الرؤية بشكل جزئي، أو الإصابة بالعمى وفقد الإبصار كلية.
وطبقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية؛ فالكفيف وفق معيارها هو من تقل حدة إبصاره عن (3/60)، ولو حاولنا ترجمة ذلك وظيفياً فإنه يعني أن ذلك الشخص لا يستطيع رؤية ما يراه الإنسان سليم البصر عن مسافة (60) متراً إلا إذا قرب له إلى مسافة (3) أمتار."


وهو ما يوجب على المدرس أن يكون ملما إلماما دقيقا ومفصلا بالحالة وبتمظهراتها حتى يتمكن من التدخل بإيجابية من أجل التقويم والتوجيه...
ولرصد هذه الحالة لابد من التعرف على تجلياتها التي يمكن أن نحصرها في:
· النقل الخاطئ والمتكرر للكلمات من سبورة القسم.
· الاقتراب من السبورة.
· الاقتراب المبالغ فيه من الدفتر أو من كتاب المطالعة.
· تعدد الأخطاء عند القراءة.
أما عناصر التدخل هنا، فقد حصرناها في ثلاثة لأهمية نتائجها وليسر التطبيق:
1ـ التدخل الطبي : وهو إجراء صالح لجميع الحالات، والهدف منه إقناع الآباء، لمن هم في حاجة للإقناع، وتوجيه، من هو في حاجة لذلك، من أجل زيارة الطبيب المختص.
2ـ التدخل الاجتماعي: والمقصود منه العمل على مساعدة الأسر الفقيرة على اقتناء نظارات لأبنائها المصابين، سواء عن طريق تدخل جمعية أمهات وآباء تلاميذ المؤسسة، من مال انخراطات باقي الآباء، أو من خلال إجراء اتصالات بمؤسسات أو محسنين لهذا الغرض، أو أن تقوم إدارة المؤسسة، في إطار شراكتها مع جمعيات المحيط، أو من خلال علاقاتها...بإيجاد الجهة التي ستتبرع بالنظارات الطبية للمصابين من تلاميذ الأسر المعوزة.
3ـ التدخل البيداغوجي : والذي من خلاله يمكن للمدرس اعتماد طرائق مؤقتة لسهولة تطبيقها بدون حاجة لأي غلاف مالي، والتي تحد من التأثيرات السلبية على مسار المتعلمات والمتعلمين ضعيفي البصر، وتتمثل هذه الإجراءات في:
أ،تمكين التلميذ أو التلميذة من الجلوس في الصفوف الأمامية، لتتسنى له الرؤية بكل وضوح.
ب،الكتابة بخط واضح وكبير على السبورة، من أجل تمكين هذه الفئة من التلاميذ من رؤية الحروف والكلمات، وقراءتها أو نقلها بشكل صحيح.
ج، إدماج التلميذ داخل مجموعة قادرة على مساعدته على انجاز مهامه دون إرهاق، والبحث عن كل السبل الممكنة من أجل الوصول إلى هذه الغاية.


2 ـ الإعاقة السمعية:
هذه الإعاقة غالبا ما لا يتم الالتفات إليها، وقد تم تجاهلها لاعتقاد أن التأثير الأساسي والهام على العملية التعليمية هي الإعاقة البصرية، ولا زال هذا الخطأ في التوجه سائد، في معظم المؤسسات، لحد الآن...
فما هو تعريف الإعاقة السمعية.هي قصور حاسة السمع عن أداء وظيفتها بشكل طبيعي ، مما ينشأ عن ذلك تعذر التواصل مع العالم الخارجي بشكل بسيط أو حاد، وتنقسم إلى إعاقة ما قبل اكتساب اللغة، وإعاقة بعد اكتساب اللغة، وإعاقة ناتجة عن حادث أو تقدم في العمر...
ويمكن اختزال تمظهراتها في الآتي:
· عدم استجابة الشخص إذا نودي عليه.
· عدم تنفيذ التوجيهات...
· فغر ألفاه، وتكرار الآه عند طرح السؤال عليه.
أما عناصر التدخل والتوجيه فكثيرة نذكر منها على سبيل الاستئناس:
1ـ التدخل الطبي : وهو إجراء صالح لجميع الحالات، والهدف منه إقناع الآباء، لمن هم في حاجة للإقناع، وتوجيه، من هو في حاجة لذلك، من أجل زيارة الطبيب المختص.
2ـ توجيه المعني إلى استعمال آلة السمع إذا ما كانت حالته تستدعي ذلك.
3ـإعانة الآباء على قبول حالة فلذة كبدهم.
4 ـ وضع المعني (ة) في الصف القريب من الأستاذ، والصفوف الأمامية على وجه العموم.
5 ـ وضوح الرسائل الشفوية الصادرة عن المدرس.
6 ـ دعم التلميذ معنويا.
7 ـ تجنب إشعاره بكونه يُعامل كمعاق أو ناقص.
8 ـ تمكينه من الاستفادة من دروس الدعم البيداغوجي.
9 ـ مساعدة العائلة بتوجيهها إلى بعض الجمعيات الداعمة للأشخاص الحاملين لهذه الإعاقة.
10 ـ في الحالات المستعصية العمل على توجيه المعني إلى المؤسسات التربوية التعليمية الخاصة بالصم والبكم.

وفي كلتا الإعاقتين السمعية والبصرية يتوجب على المدرس إعداد ملف لمثل هذه الحالات بتنسيق مع ادارة المؤسسة والاستعانة بخبرات الجهات المختصة.

ثانيا،بالنسبة للمعلومات حول الحالة العائلية :
· وجود الأب في البيت / وجود الأم في البيت، هل يمكن اعتبار هذا السؤال كافيا للإحاطة بالوضعية أو هو مجرد مدخلا للتوسع..؟
عندما نتحدث عن الأسرة كبنية، فمعناه وجود أبوين تربطهما ، إلى جانب العلاقة الزوجية عاطفة مشتركة سوية وقوية. تربطهما مسؤوليات مشتركة على رأسها الاهتمام المسؤول بالأبناء ماديا وعاطفيا...إلخ،وأن أي عطب في هذه الأسرة أو انحلال فإن الضحية الأولى هم الأبناء الذين لا محالة سيعانون من الخصاص المادي والمعنوي، ومن عدم الاستقرار في البيت، والذي سيكون له بطبيعة الحال انعكاس على مردودية المتعلم وتركيزه وبالتالي سيؤدي ، في معظم الحالات، إلى تعثره الدراسي إذا لم يتلقَ العناية الواجبة في الوقت المناسب،ونلخص ذلك في بعض الإجراءات :
· الاهتمام بحالته النفسية من خلال مراكز للاستماع داخل المؤسسة التعليمية أو توجيهه إلى مراكز العناية النفسية.
· الدعم المادي للأطفال من أسر معوزة، لما يكفل لهم المواد الدراسية والملبس.
· الاهتمام بتغذيتهم داخل مطاعم مدرسية.
· الاهتمام بإنشاء فضاءات نصف داخلية تمكن هذه الفئة من الابتعاد عن مشاكل الأسرة ولو لنصف يوم، ويَتَوفر لها الجو لحمايتها من التسكع بالشارع، ومن خطر الانحراف.
· خلق داخليات تتكفل بهذه الفئة طيلة السنة.
· أن يولي المربيون والمدرسون هذه الفئة نوع من الاهتمام والتتبع.
· اهتمام واضعي المقررات المدرسية بهذه الفئة في النصوص التربوية، ومقاربة مثل هذه الحالات بشكل تربوي ونفسي يخفف من حدتها وآثارها السلبية على الأطفال الذين يعانون منها، ولإشعارهم بأنهم ليسوا حالة خاصة معزولة، ولوضع نماذج أمامهم تساعدهم على التحدي في مجال التحصيل بدل كراهية المجتمع والانحراف عليه.

ثالثا،قدرة الأسرة المادية ووضعها الاقتصادي:
لاشك أن المستوى الاقتصادي للأسرة قد يكون من بين مسببات التعثر الدراسي، فالطفل الذي تعجز أسرته عن توفير لوازم دراسية له، ويعاني إلى جانب ذلك من سوء التغذية، ومن توفير الملابس الملائمة لما هو متوفر لأقرانه في نفس المؤسسة... لابد وأن يجد صعوبة في التركيز والانتباه أثناء الدروس التي عليه أن يساهم في بنائها وتنشيطها والاستفادة منها خلال الفروض والواجبات...ونظرا للوضعية التي يوجد عليها مثل هؤلاء الأطفال، من نفسية مشروخة ومظهر مهلهل وشعور بالنقص والعجز، فإنهم غالبا ما يتغيبون عن الدراسة، أولا لأنهم يكرهونها ،وثانيا للبحث عن متنفس آخر قد يجدونه في أعمال عابرة أو في اللصوصية والتسول، سواء لمساعدة عائلاتهم المعوزة أو لتلبية بعض حاجياتهم الخاصة التي قد تبدأ من الأكل وتنتهي بأشياء لا تُحمد عقباها...
أمام هذه الوضعية لا بد للمؤسسة، وباقي المتدخلين والشركاء، من التدخلات التالية :
1- على المستوى الاجتماعي:
· توفير الإطعام المدرسي.
· توفير الكتب المدرسية.
· توفير الملبس.
ولابد أن نسجل هنا أن هناك مجهودات مبذولة من طرف الجهات المسؤولة، ومن طرف العديد من المتدخلين والشركاء،وأن الذي نحتاجه هو المزيد من التنظيم، والتنبه ودق ناقوس الخطر كلما صادفتنا إحدى هذه الحالات...
وللتدليل على أن هناك مجهودات مبذولة نسوق بعض الأمثلة، التي نوجزها في الآتي:
· مبادرة الزي المدرسي الموحد التي استفاد منها بنيابة سيدي البرنوصي 6187 تلميذة وتلميذ، والتي كان الغرض منها هو القضاء على الفوارق المظهرية بين التلاميذ، وإشاعة جو تربوي...
· الإطعام المدرسي الذي عرف بدوره تطورا ملحوظا على مستوى عدد أيام الاستفادة، وكذلك نوعية الأطعمة المقدمة إلى المستفيدين.
· الاستفادة من المحافظ والكتب واللوازم المدرسية في إطار أجرأة المبادرة الملكية المتعلقة بتوزيع مليون محفظة...
2- على المستوى النفسي :
· الاهتمام بالمتعلم والتقرب إليه.
· نبذ العنف بجميع أنواعه سواء المادي أو اللفظي.
· رفع من معنوياته من خلال تشجيعه كلما بدرت منه بادرة حسنة.

هذه إذن بإيجاز مقاربتنا للنقطة الأولى المتعلقة بــــتأملات في البطاقة السوسيوتربوية، من دفتر التتبع الفردي للمتعلم.رأينا ضرورة إدراجها للتداول والنقاش الهادف من أجل التشاور والاستفادة منها باعتبارها "أداة أساسية ومحورية في عدة التتبع الفردي" والتي لا محالة ستمكننا من الرصد المبكر لأي خلل يعترض مسار المتعلم ويحول دون متابعته لدراسته بشكل ناجح.

الأستاذ عروي حسن

مدير مدرسة الإمام علي

نيابة سيدي البرنوصي
avatar
moumen5456

المساهمات : 189
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 62

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى